الملا فتح الله الكاشاني

61

زبدة التفاسير

لأحد أن يقلَّب سنّة اللَّه ويبطلها ، والسنّة هي العادة الجارية . أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ( 78 ) ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِه نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 79 ) وقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ واجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ( 80 ) وقُلْ جاءَ الْحَقُّ وزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 81 ) ثمّ أمر سبحانه بعد إقامة البيّنات وذكر الوعد والوعيد بإقامة الصلاة ، فقال مخاطبا للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وإن كان المراد هو وغيره ، فقال : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) * لزوالها . ويدلّ عليه قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أتاني جبرئيل عليه السّلام لدلوك الشمس حين زالت ، فصلَّى بي الظهر » . وقيل : لغروبها . والأوّل أشهر وأصحّ ، فإنّه منقول عن معظم المفسّرين ، كابن عبّاس وابن عمر وجابر وأبي العالية والحسن والشعبي وعطاء ومجاهد . وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام . وأصل التركيب الانتقال ، ومنه الدلك ، فإنّ الدالك لا تستقرّ يده . وكذا ما تركّب من الدال واللام ، كدلج ودلع ودله . وقيل : الدلوك من الدلك ، لأنّ الناظر إليها يدلك عينيه ليدفع شعاعها . واللام للتأقيت ، مثلها في : لثلاث خلون . * ( إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ) * ظلمته . وهو وقت صلاة العشاءين . * ( وقُرْآنَ الْفَجْرِ ) * وصلاة الصبح . سمّيت قرآنا لأنّه جزؤها ، تسمية للشيء باسم جزئه ، كما سمّيت ركوعا وسجودا . واستدلّ به على وجوب القراءة فيها .